الأربعاء، 12 ديسمبر 2012

فصاميات – (2) طريق !!

يا إلهي..

كم أكره السفر، إن شئت الدقة أكره طريق السفر إن طال، يغالبني الملل ويتسلل إلى قلبي الوهن وتصاب أوصالي بالجمود حتى أظنني بعدها لا أقدر على الحركة أبداً، أو قل لا أقوى على الحياة !!

غريبٌ هو هذا الطريق،،


هي المرة الثانية التي أقطعه بها..


أشعر أن له شخصية مستقلة، أكثر من مجرد مسار يوصلني من مكان لآخر !!
أكاد أجزم أنه يعلم مابداخلي ويسعى لكشف أوراقي أمامي،، تلك التي توارت عني..


 --
تجاورني في رحلتي هذه امرأة جميلة في منتصف العقد الثالث من العمر بظني،،

وأنا الذي كلما استقللت وسيلة مواصلات تمنيت أن تجاورني فيها امرأة جميلة، لا أدري لماذا !! لا أتحدث معها أو حتى ألتفت إليها،، وقد لا أصيب منها إلا نظرة قد تكون كافية لبث الطمأنينة بقلبي..


وتذكرت على الفور ما ينتظرني..
 
--
 نشأنا وتربينا معا وقد خُطِبنا -كعادة أهلنا- حتى قبل أن نُولد..

الحياة بجوارها كانت ممتعة،، كنا نتشارك الألعاب ونحن أطفال أمسك يدها وأجري وتفعل مثلما أفعل..


نشعر بقوة لا مثيل لها وتعترينا رغبة عارمة في الطيران،، لم نكن نعلم شيئاً عن المشاعر والأحاسيس،، ولكننا امتلكناها، فصرت أشعر بجوارها أنني رجل مسئول،، رجل لم يتم عامه الرابع بعد..
--
هي بيضاء أم خمرية،،

لا أدري ولم أجرؤ على الإلتفات ولكن انتابني إحساس غريب بالألفة، وكأني أعرفها منذ زمن..


تنبعث منها رائحة طفل، ويشع من وجهها ضياء ملائكي يبعث على الراحة، إنه الجمال الذي يمس روحك فتتسارع أنفاسك وينطلق الإدرينالين ليداعب أوصالك !!

--
وتمر السنون،،
ونشعر أننا خلقنا لبعضا البعض،، وعائلتنا تشجعنا وتفرح الدنيا لقربنا..
صارت نبضات قلبي تتسارع حينما نلتقي،، وتعلو وجنتيها حمرة الخجل..
وتتغامز الأسرتان،، وقد يلمح أبي لأخيه ويسأله،، ألم يحن الوقت بعد ؟؟
فلا تزيدنا هذه الكلمات إلا احمراراً وخجلاً..
--
تراودني رغبة قوية في النظر إليها واختلاق الحجة لمحادثتها وأنا على يقين بأن قلبي المضطرب سيخذلني وستمارس الكلمات هوايتها المعهودة بالفرار،،
--
وتمر أخريات،،
وقد تخرجت من الجامعة وأصبحت على أعتاب أول الطرقات على باب المسئولية، تلكم التي أرحب بها وأسعى إليها بكل ما أوتيت من قوة، يجب أن أكون رجلاً يتحمل مسئولية زوجة وبيت، ويجب أن أقوم بكل هذا بنفسي دون أن يمُد لي أحدهم يد العون، هكذا جُبلنا وعلى هذا تربينا..
وهكذا صار السفر إلى الخارج هو الملاذ والطريق الأسرع الذي يقودني لما ابتغيت..

أغمض عيني وأتخيلها تنظر إلي فيكاد قلبي ينخلع من فرط قوة دقاته،، ليتني أغمض عيني وأفتحها فأجدها بجواري تنشر البهجة بعالمي..
لا أطيق الإنتظار،، ولا وقت لدي لأضيعه..
هي عملية جراحية علي أن أتحملها،، سأقوم باستئصال قلبي لبضع سنوات ثم أعود لأحظى به من جديد..
--
وكأني فقدت السيطرة على عقلي وقلبي وكل جوارحي،،

أي قوة غريبة أتقنتها تلك الفتاة وتمكنت من كل فنونها حتى تُحدثَ كل هذه الإضطرابات بي..
لا يوجد ما يدل على أنها متزوجة أو أنه قد تمت خطبتها حتى، إنها متزنة ليست كثيرة التلفت مثلي ويبدوا أنه لا يوجد ما يشغل بالها على الإطلاق،، وكأنها وقعت على معاهدة سلام مع الكون كله للتو !!
--
ودعتُ أهلي على عجالة ولملمتُ حاجياتي ثم توجهت صوب بيت عمي،،

بقلبٍ مضطربٍ وعينٍ دامعةٍ ودعتُ وأودعتُ قلبي هنالك ودعوتُ ألا يطول الفراق، ف فيما مضى من عمري لم يمُر يومٌ إلا وقد صافحت عيني صفحة وجهها الذي طُبِع على قلبي فصار عنواناً له..
--
لا أكاد أصدق ما ترى عيناي !!
 

نعم هو كذلك يستند على طرف مقعدها، في سكون ينتظر أن تقوم بحركتها التالية لتتعانق أيديهما من جديد..
يكاد زفير صدري أن يحرق أحشائي لمّا ضاق، وكادت مقلتي أن تنفجرا من هول دمعات احتبست ولم تجد لخروجها من سبيل..

إنها لا تمشي لعلة أصابت قدمها، وتتعكز حتى تصل إلى مآربها..

وكأني احتجت لسبب آخر حتى أتعلقُ بها، الأفكار تعصف بعقلي وقلبي وتمنيت بكل ما أوتيت من قدرة على التمني أن أحيا تحت قدميها لما بقي من عمري، أسعى لراحتها وتحقيق ما تبخر من أحلامها، فهي بالفعل ملاكٌ يستحق..
--
بدأت أعتاد الأمر،، في البداية نحادثهم بضع مرات في اليوم، ثم مكالمة أسبوعية،،  نسأل عنهم كل شهر، حتى تمر بضعة أشهر يكفينا أن نعلمَ أنهم بخير، وطالما لم تأتينا إتصالاتهم فالأمور على مايرام !!

وتمر ثلاث سنوات ويحين وقت العودة، ليذوب الجليد من فوق أبحر الشوق ويعود القلب للنبض من جديد،،
فأنا على بُعد سويعات قلائل من قلبي الذي يتحرق شوقاً لملاقاتي كما هو حالي..
 

الحلم الذي طالما سعيت له سيتحقق، وذكريات من قبل حتى أن نولد تعود لتشعل في القلب ناراً لن يطفئها إلا بَرَدَ اللقيا..
 

وأنا الآن في طريقي للعودة،،
--
يا إلهي..
كم أكره السفر، إن شئت الدقة أكره طريق السفر إن طال، يغالبني الملل ويتسلل إلى قلبي الوهن وتصاب أوصالي بالجمود حتى أظنني بعدها لا أقدر على الحركة أبداً، أو قل لا أقوى على الحياة !!
غريبٌ هو هذا الطريق،،
 

هي المرة الثانية التي أقطعه بها..

أشعر أن له شخصية مستقلة، أكثر من مجرد مسار يوصلني من مكان لآخر !!
أكاد أجزم أنه يعلم مابداخلي ويسعى لكشف أوراقي أمامي،، تلك التي توارت عني..
--
دقائق ونصل إلى وجهتنا،،

أشعر بحالة غريبة من الفراغ العقلي وكأني لم يكن لدي هدفٌ قط فيما مضى من عمري، وكأنها أُرسِلت فقط لتربك حساباتي وتخلط أوراق عمري دون رفقٍ أو لين..
من هول ما يمر بقلبي واضطرابي تمنيت أن لو كنتُ أنا لستُ أنا، وليت الحياة تسير على إيقاع منتظم حتى وإن لم يكن ذلك الذي تهواه أنفسنا..
هي دقائق ويذهب كل منا لحاله، قلبي يقول هي تحتاج من يرسم البسمة على وجهها الملائكي، وأنا بارع في مثل هذا اللون من الفن،، وعقلي يناشد قلبي ألا ينجرف، فقد مر ربع القرن من العمر وأنا أسعى لإكمال ما بدأته يوم مولدها كما أن قلبي لديها،، أيعقل أن يملك رجلٌ قلبين !!

أراها تعتدل وتحاول النهوض بصعوبة لتتكيء على عكازها وتمضي دون أن تلتفت كعادتها، هي التي قلبت في ساعات موازين حياتي كاملة، وبينت لي أن في الميزان كفتان وليست واحدة..

تمضي تاركة على جبين قلبي الندبة الأكبر والتي لا أظن أنها ستمحى بسهولة وستنغص علي لحظات المتعة فيما أقبل من العمر..
--
أحاول التناسي وأستحضر ما ينتظرني..

أتخيل بباطن عقلي ما قد أعد لي أهلي من استقبال حافل،، ويحضرني ذلك المشهد من الأفلام القديمة،، حفل العرس الذي ينتظر عودة العريس من سفرة،، وتنتظره عروسه في شغف وما أن يأتي حتى يطلقوا الأعيرة النارية في الهواء ومن ثم تنطلق الزغاريد ويبدأ حفل الزفاف الأسطوري..
ولكني لم أجد أياً من ذلك في الأنحاء !!
الصمت يطبق على المكان،، إلا من نعيق ضفدع ذكر يغازل أنثاه، وعواء كلب بعيد ينشد الصحبة،،
أتخطى بوابة منزلنا الحديدية الصدئة فيغمرني الحنين لأيام الطفولة والصبا،،
الأهل يجتمعون في منزل عمي ينتظرونني،،

أطرق الباب في لهفة وانتظر أي الأوجه أرى أولاً..

الكثير من العناق والقبلات وتبحث عيني عمًّن سيوقع في قلبي السكينة، تلك التي فقدتها منذ بدأت رحلتي فأجدها تجلس في الزاوية وتبتسم،، فيبتسم معها عالمي وتشرق شمسه من جديد، تنيره وتدفئه..

لم تقم لتستقبلني !!
دققتُ النظر فوجدته يترقب نظرتي،، ذلك الذي يستندُ إلى مقعدها في هدوء،،

هل تمازحني أم أنه أنتم من تفعلون !!

أخذني والدي بعيداً وقال لي هو حادث تجاوزنا جميعاً أثره، ولم نشأ أن نخبرك حتى لا تقطع سفرك أو تعطل مصالحك، وأنا أعلم أن ولدي رجل وسيتخطى الأمر،،
أنت تحبها وهي ابنة عمك وخطيبتك من قبل حتى أن تأتي إلى الحياة..

وهنا وجدتني أقاطعه قائلاً،، 

عذراً والدي،،
فأنا لا استطيع أن أحيا ما تبقى من عمري مع مثلها..

 تمت

2 التعليقات:

عبد الله للأبد يقول...

أبتدي القراءة ولا لأ ؟

jeefo4ever يقول...

ابتدي بس انا مش مسئول على فكرة :D